top of page

كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع الحالي؟



مع تقدم البشرية، تتقدم التكنولوجيا بسرعة هائلة. ومع تقدم التكنولوجيا يأتي الارتفاع المذهل لوسائل التواصل الاجتماعي. وفي خلال عقد، تطور تأثير وسائل التواصل الاجتماعي من كونها شيء إضافي ممتع إلى أن تصبح جزءًا متكاملًا من الحياة اليومية.


في حين أن وسائل التواصل الاجتماعي لها العديد من الفوائد، الا أن الدراسات أظهرت أن التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي تفوق الإيجابيات. ومن أجل فهم نطاق التأثير السلبي الذي أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي على مجتمعنا، يجب أن نأخذ في الاعتبار كيفية تأثيرها على قدرة الانتباه لدى الأشخاص، وإدمان التكنولوجيا، وتراجع الإنتاجية.


للبدء، فإن وسائل التواصل الاجتماعي ترتبط بشكل إيجابي بتراجع قدرة الانتباه لدى الجيل الحالي، فوفقًا للبحوث التي أجرتها مايكروسوفت، يمكن لمعظم الأفراد الحفاظ على التركيز لمدة متوسطة تبلغ ثمانية ثوانٍ فقط. وهذا ليس مفاجئًا، حيث إن الكثيرين اعتادوا على استيعاب المعلومات بسرعة من خلال مقاطع الفيديو التي تستغرق ثماني ثوانٍ والتغريدات القصيرة، فيصبح الدماغ يومًا بعد يوم معتادًا على مثل هذا السلوك ويفقد القدرة على التركيز لفترات طويلة.


بالإضافة إلى ذلك، ففي الآونة الأخيرة، انتشر إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة متزايدة، وتحتوي العديد من المنصات على ميزات جبرية تجعل الخروج منها أمرًا صعبًا. فالتمرير اللانهائي وعقلية "فقط فيديو واحد آخر" تؤثر سلبًا على حياتنا اليومية.ومن خلال الدوبامين الذي يحصل عليه الناس عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي فإن الخروج من مواقع التواصل الاجتماعي يعد أمراً صعباً، فيصبح استخدام هذه المنصات بشكل معتدل أمرا تصعب السيطرة عليه. فيتم سرقة دقائق ثمينة من كل يوم من أجل التصفح الغير هادف وغير ذي الصلة.


علاوة على ذلك، يمكن أن يُعزى التراجع السريع في الإنتاجية الذي يعاني منه المجتمع اليوم إلى وسائل التواصل الاجتماعي. فرغبة الشخص في التحقق باستمرار من الإشعارات والرسائل يتطلب تحويل الانتباه. ووفقًا لدراسة في كتاب "قواعد الدماغ"، يمكن أن تستغرق المهام ضعف الوقت اللازم لإنجازها عندما يتعرض الشخص للتشتت بسبب الإشعارات ووسائل الإعلام، مما يؤدي الى تراجع الإنتاجية وزيادة مستويات القلق والكسل.


وفي الختام، يجب أن نأخذ في الاعتبار كيفية تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على قدرة الانتباه لدى الأشخاص، وإدمان التكنولوجيا، وتراجع الإنتاجية، وذلك من أجل فهم مدى التأثير السلبي الذي تحدثه وسائل التواصل الاجتماعي على مجتمعنا الحالي. ولا يعني ذلك أنه يجب علينا قطع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي تمامًا، حيث أنها تحمل العديد من الفوائد مثل نشر الأخبار وبدء الأعمال التجارية، وما إلى ذلك، ولكن يجب أن نزيد الوعي حيال هذه المشكلة الملحة وأن نثقف أنفسنا لتجنب الوقوع في الفخ الذي تمثله وسائل التواصل الاجتماعي.



بقلم:

ناصر الهلال، مستشار تطوير الأعمال

مشاهدة واحدة (١)٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Comments


bottom of page